السمعاني

408

تفسير السمعاني

* ( للجبين ( 103 ) وناديناه أن يا إبراهيم ( 104 ) قد صدقت الرءيا إنا كذلك نجزي ) * * * ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) أي : الصابرين على حكم الله . قوله تعالى : * ( فلما أسلما ) قرأ ابن مسعود : ' فلما سلما ' . وقوله : * ( أسلما ) أي : استسلما ، ومعناه : أن إبراهيم سلم ابنه للذبح ، والولد سلم روحه . وقوله : * ( وتله للجبين ) أي : صرعه للجبين ، والجبهة بين الجبينين ، قال الشاعر : ( شككت له بالرمح جنبي قميصه * فخر تليلا اليدين للفم * وقال آخر : * فتله للجبينمنعفرا * منه مناط الوتين منتصب ) واختلفوا في الموضع الذي أراد ذبحه فيه ، فمن قال : إن الذبيح كان إسماعيل قال : كان بمنى ، ومن قال : إن الذبيح كان إسحاق قال : كان بالشام . وفي التفسير : أن إسماعيل عليه السلام قال لإبراهيم : اقذفني على جبيني ؛ لئلا ترى وجهي فترحمني ، وحتى لا أرى الشفرة فأجزع منها ، وفي القصة : أن إبراهيم عليه السلام خرج إلى جانب منى ، وأمر إسماعيل أن يتبعه بالشفرة والحبل ، فرفعهما واتبعه ؛ فجاء إبليس عليه اللعنة وقال لإسماعيل : هل تدري ما يريد بك أبوك ؟ فقال : لا ، قال : إنه يريد أن يذبحك ؛ فقال : ولم ؟ قال : يزعم أن الله أمره به . فقال : هو أهل أن يطاع ، ثم جاء إلى أمه ووسوس كذلك ؛ فأجابت كما قلنا ، يعني : كما قال إسماعيل عليه السلام . وفي التفسير : أن إبراهيم عليه السلام جعل يحز ولا يقطع ، وروى أن الله تعالى ضرب على عنق إسماعيل عليه السلام صفيحة من نحاس ؛ فجعل لا يقطع ، وأورد بعضهم : أنه كان يقطع ويلتئم . وقوله : * ( وناديناه أن يا إبراهيم ) فإن قيل : أين جواب قوله : * ( فلما أسلما وتله